القرطبي
111
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قلت : فعلى هذا تكون الصدقة بجميع المال ومنه إخراج حق المساكين داخلين ، في حكم السرف ، والعدل خلاف هذا ، فيتصدق ويبقي كما قال عليه السلام : ( خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ( 1 ) إلا أن يكون قوي النفس غنيا بالله متوكلا عليه منفردا لا عيال له ، فله أن يتصدق بجميع ماله ، وكذلك يخرج الحق الواجب عليه من زكاة وما يعن في بعض الأحوال من الحقوق المتعينة في المال . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : الإسراف ما لم يقدر على رده إلى الصلاح . والسرف ما يقدر على رده إلى الصلاح . وقال النضر بن شميل : الإسراف التبذير والإفراط ، والسرف الغفلة والجهل . قال جرير : أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية * ما في عطائهم من ولا سرف أي إغفال ، ويقال : خطأ . ورجل سرف الفؤاد ، أي مخطئ الفؤاد غافله . قال طرفة : إن امرأ سوف الفؤاد يرى * عسلا بماء سحابة شتمي قوله تعالى : ومن الأنعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 142 ) قوله تعالى : ( ومن الأنعام حمولة وفرشا ) عطف ( على ما ( 2 ) تقدم ) . أي وأنشأ حمولة وفرشا من الأنعام . وللعلماء في الأنعام ثلاثة أقوال : أحدها - أن الأنعام الإبل خاصة ، وسيأتي في " النحل ( 3 ) " بيانه . الثاني - أن الأنعام الإبل وحدها ، وإذا كان معها بقر وغنم فهي أنعام أيضا . الثالث - وهو أصحها قال أحمد بن يحيى : الأنعام كل ما أحله الله عز وجل من الحيوان . ويدل على صحة هذا قول تعالى : " أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم ( 4 ) " وقد تقدم . والحمولة ما أطاق الحمل والعمل ، عن ابن مسعود وغيره . ثم قيل : يختص اللفظ بالإبل . وقيل : كل ما أحتمل عليه الحي من حمار أو بغل أو بعير ، عن أبي زيد ، سواء كانت عليه الأحمال أو لم تكن .
--> ( 1 ) أي ما كان عفوا قد فضل عن غنى . وقيل : أرادما فضل عن العيال . والظهر قد يزاد في مثل هذا إشباعا للكلام وتمكينا كأن صدقته مستندة إلى ظهر قوى من المال من ابن الأثير . ( 2 ) من ك . ( 3 ) راجع ج 10 ص 68 . ( 4 ) راجع ج 6 ص 33 .